ابن رشد

88

مجموعة تلخيصات ابن رشد از تأليفات جالينوس

مدة طويلة ، لكانت ستفعل في البدن قروحا من غير سبب ظاهر ؛ بل ، كانت تكون من نوع القروح التي تتولد من ذاتها ، في كثير من الأبدان ، أعني ، في ظاهرها ، إما من أطعمة ردنة ، وإما من فساد وعفونة تحدث في البدن . والسبب في حدوث هذه القروح الرذئة ، في الأكثر ، أن الطبيعة تدفع الفضول التي في البدن إلى الجلد . وهذه القروح ، منها المعروفة بالسرطان ، والمعروفة بالآكلة ، والمعروفة بالنملة ، والمعروفة بالجمر ، والقروح الخبيثة ، التي اشتق بها الاسم من اسم الشافي لها . قال فمن هذه الأشياء يوقف على السبب الذي له صار بعض الأدوية لا يضر بالبدن من خارج . فإذا ورد على البدن ، أحدث آفة عظيمة ، مثل لعاب الكلب الكلب وسم الأفعى . وبعضها ، إذا ورد على البدن ، نفع ؛ وبعضها ، يضر من داخل ومن خارج ؛ وبعضها يضر من خارج ولا يضر من داخل . ولا يذهب علينا السبب في أن كان بعض الأشياء ، إذا استعملت في / / وقت ، نفعت ، أو بمقدار مّا . وإذا استعملت بغير ذلك المقدار ، أو في غير ذلك الوقت ، لم تنفع ، مثل الاصطلاء بالنار ؛ فإنه ينفع في حال البرد ، ويضر في حال الحر ؛ والماء البارد بالعكس ؛ ولا ما إذا استعمل وحده ، أضر ؛ وإذا استعمل مع غيره ، نفع . من ذلك أن الحلتيت لا يقدر أحد أن يتناول منه شيئا مفردا ، فيسلم من ضرره من أي موضع كان جلبه ؛ لكن إن أخذ منه هذا المقدار اليسير جدا ، وخلط بغيره في الوقت الذي ينبغي ، نفع منفعة عظيمة . ومن ذلك ، الدواء المتّخذ بالذاريج ، قد ينفع أصحاب الاستسقاء ، منفعة عظيمة ؛ على أن الذراريج تقرح المثانة ، على الأمر الأكثر ؛ لكن إذا انتقصت قوتها بمخالطة ما يخالطها ، ثم وردت على بدن فيه رطوبة كثيرة جدا ، استفرغت تلك الرطوبة بالبول . قال وأما الأشياء ، التي تبرد البدن بردا شديدا ، مثل لبن الخشخاش ، فليست تستحيل من البدن ؛ لكنها تقهره على المكان وتحيله . قلت لو كان الأمر هكذا ، لكانت باردة بالفعل . قال ويبلغ من غلبة هذا الجنس من الأدوية أنه يبرد الأجسام على الفور ، ولو سخنتها غاية التسخين . وذلك أن طبعها ، هو بارد ، والسخونة فيها أمر عرضي ؛ ولذلك ينبغي ، عند النظر في أفعال الأدوية من الكيفيات المحسوسة ، أن يفرق بين ما يفعل بكيفية طبيعية ، وبين يفعل بكيفية له عرضية . وقد بيّن ذلك أرسطو ، فأحسن فيه . مثال ذلك أن الماء السخن ، هو في طبيعته ، بارد